ابن حجر العسقلاني

122

فتح الباري

حديثها من جملة الباب الذي قبله ويسقط بذلك اعتراض الإسماعيلي من أصله وقد ورد في استقبال القبلة في الدعاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث منها حديث عمر عند الترمذي وقد قدمته في باب رفع اليدين في الدعاء ولمسلم والترمذي من حديث ابن عباس عن عمر لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين فاستقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه الحديث وفي حديث ابن مسعود استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش الحديث متفق عليه وفي حديث عبد الرحمن بن طارق عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاز مكانا من دار يعلى استقبل القبلة فدعا أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وفي حديث ابن مسعود رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبر عبد الله ذي النجادين الحديث وفيه فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه أخرجه أبو عوانة في صحيحه ( قوله باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ) ذكر فيه حديث أنس قالت أمي يا رسول الله خادمك ادع الله له قال اللهم أكثر ماله وولده الحديث وقد مضى قريبا وذكره في عدة أبواب وليس في شئ منها ذكر العمر فقال بعض الشراح مطابقة الحديث للترجمة ان الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر وتعقب بأنه لا ملازمة بينهما الا بنوع من المجاز بأن يراد أن كثرة الولد في العادة تستدعي بقاء ذكر الوالد ما بقي أولاده فكأنه حي والأولى في الجواب انه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه فأخرج في الأدب المفرد من وجه آخر عن أنس قال قالت أم سليم وهي أم أنس خويدمك ألا تدعو له فقال اللهم أكثر ماله وولده واطل حياته واغفر له فأما كثرة ولد أنس وماله فوقع عند مسلم في آخر هذا الحديث من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال أنس فوالله ان مالي لكثير وان ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم وتقدم في حديث الطاعون شهادة لكل مسلم في كتاب الطب قول أنس أخبرتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون وقال النووي في ترجمته كان أكثر الصحابة أولادا وقد قال ابن قتيبة في المعارف كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه أبو بكرة وأنس وخليفة بن بدر وزاد غيره رابعا وهو المهلب بن أبي صفرة وأخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس وكان له بستان يأتي في كل سنة الفاكهة مرتين وكان فيه ريحان يجئ منه ريح المسك ورجاله ثقات وأما طول عمر أنس فقد ثبت في الصحيح أنه كان في الهجرة ابن تسع سنين وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين قاله خليفة وهو المعتمد وأكثر ما قيل في سنه أنه بلغ مائة وسبع سنين وأقل ما قيل فيه تسعا وتسعين سنة ( قوله باب الدعاء عند الكرب ) بفتح الكاف وسكون الراء بعدها موحدة هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه ( قوله هشام ) وفي الطريق الثانية هشام بن أبي عبد الله وهو الدستوائي وأبى العالية هو الرياحي بتحتانية ثم مهملة واسمه رفيع وقد رواه قتادة عنه بالعنعنة وهو مدلس وقد ذكر أبو داود في السنن في كتاب الطهارة عقب حديث أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية قال شعبة انما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى وحديث ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة وحديث ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون وروى ابن أبي حاتم